بحث هذه المدونة الإلكترونية

الأحد، 19 يونيو 2011

انطباعات عن كتاب الطغري وملحمة السراسوة

سأكتب هنا عن "إنطباعات " ناجمة عن ما قرأته من انتاجات ادبية لاقت "رواجا " في حلقات المشتغلين بالثقافة مثل روايتين هما" كتاب الطغري" ليوسف رخا و"ملحمة السراسوة" التي لم اقرا منها سوى جزأها الأول في طبعته الرابعة !.
بداية تعالوا نشوف كتاب الطغري الذي يقع في حوالي خمسمائة صفحة وبه رسومات تخطيطية عن تصور المؤلف لحركة شخصيته الأساسية بين مكان عمله واماكن اخرى .. ويبدو ان سبب الكتابة كما فهمت من ما كتبه المؤلف هو عمل خارطة" حركية " للقاهرة ..وحقيقة لم افهم ولم استوعب لماذا ينفق شخص موهوب مثل يوسف رخا وقته في هذه الترهات ؛ خارطة للقاهرة لا تفيد قارئها لأنها بداية "حاجة " لا علاقة لها بعلم الخرائط او حتى بالادعاء بذلك..وانا اعرف انه سيرد على من يقول له هذا بانه لم يفهم " سر الخرائط " .. بل اعتقد انه كان بالفعل يريد ان يكتب رواية تدور عن "خطط " القاهرة كما كتبها المؤلفون الأولون مع اعطاء هذه "الخطط" لمسة من يوسف رخا يجدد لها شبابها من خلال روح انسانية وحركة بشرية لشخصيات محددة ، يدخلهم في حبكة روائية كشخصيات "غرائبية " ( الله يجازيك يا ماركيز )
ومنذ الصفحات الأولى يتأستذ عليك المؤلف ويفهمك يعني ايه طغري ( طيب يا عم شكر الله سعيكم على معلومة لا تضر ولا تفيد ) ويدخلنا في تفاصيل تاريخية كثيرة حول المسميات والوظائف التركية والخلافة العثمانية ويبدا العمل الشاق لواحد مثلي ، في القراءة التي لا تقودك الى شيء سوى ان هنالك شخصا في الرواية تشاجر مع زوجته وترك البيت وذهب ليعيش في بيت امه ويرسم لنا خارطة سيره اليومي ثم يقرر السفر الى بيروت لسبب غامض ايضا ويقيم علاقة مع شقيقة عشيقة سابقة ( حسب فهمي ).
الشخصيات مرسومة بدقة محترف وبعض الفصول والفقرات بارقة وطريفة وقوية لكن الرواية كلها توقعك في حيرة تقودك الى السخط على هذا النوع من الكتابة المهدرة للطاقة والوقت ؛كتابة استعراضية مليئة بالاجعاءت غير الضرورية والتي لا تفيد احدا خاصة الكاتب الذي كنت ق قرأت له بعض القصص القصيرة وكتابات عن رحلات ..
لكنه قرر ان يعطينا مثلا في كتابة ما بعد حداثية حسب تعبير احد المتحمسين له ..ولما سألت اصدقاء وزملاء في قعدة في مقهى التكعيبة عن ماذا اعجبهم في الرواية وكانوا قد اعلنوا اعجابهم مسبقا قالوا : الانجاز اللغوي . سألت فين ويعني ايه فقالوا خلط لغة الكتابة باليويم .. فوجئت بهذا التفسير وقلت لهم عمنا يحي حقي سبق الجميع ثم هناك العبقري يوسف ادريس في اختراعه لمصطلا مثل "لغة الاي اي " ويبدو اني كنت اؤذن في مالطة..لني حاولت ان افهمهم النظرية او المبدأ البسيط في الكتابة او في اي عمل ابداعي وهو ان يكون هناك Reason d'être..اي سبب الوجود.. يعني بصراحة "سبوبة " العمل ده .ليه وعشان ايه..تخيلوا ديستيوفسكي لما قعد يكتب الاخوة كارمازوف . انه أول ما صحي من النوم زهقان قرر يكتب رواية "ما " عشان يحكي عن تاريخ اسرة كارامازوف لسبب غامض ، وهكذا قعد يتمرن فينا ؟!معقولة دي..
لعل علمي ببعض التاريخ العائلي لأسرة يوسف رخا - بالصدفة - وما يقولونه عن حقوق لهم في اراض وممتلكات و"خطط " القاهرة الخديوية وما قبلها وما بعدها، لعل هذا ، كان حافزا ليوسف رخا ان يهتم بأحياء القاهرة وان يحاول - لكنه لم يفلح - في اعطائنا "خططا" حديثة لقصص تدور عن ممتلكات قديمة عائلية ..
والله اعلم !

السبت، 18 يونيو 2011

عن المرض وعن الكتابة

الآن انا في الرابعة والسبعين مثل من تبقى من جيلي ..بعضهم اكبر قليلا والبعض اصغر قليلا .لكنا حينما نلتقي،نراقب بعين الصقر تدهوراتنا الجسدية : الطرش ، غياب الاسماء ، ضعف الذاكرة ، تصلب الشرايين ، خشونة الركبة ، عمليات زرع الاسنان ، صباغة الشعر ..وبالطبع آخر كتاب وآخر نميمة !
اعاني مثل غيري من امراض القلب وعملت 3 عمليات صغيرة (كما يقول الاطباء ) مجرد تركيب بالونات ..او هكذا تسمى(!) ثم عملية في العام الماضي في ركبتي اليسرى لإزالة غضاريف خشنة لأفاجيء هذا العام بذات الإلام في ركبتي اليمنى والاحتمالات نفسها. قال لي اخصائي العيون الهولندي " هناك تدهور في شبكية العين اليسرى " ونصح بمزيد من الفحوصات .
طبعا هذا يعكر مزاجي ..ان انام وانا متألم وان استيقظ وانا متألم .بالإضافة طبعا الى الهواجس المرضية المتخيلة الخرى مثل السرطان والعته والزهايمر.
محروم من المشي والتمشي الذي احبه وان كنت لا ازال استطيع ان اركب اليسكلتة بتاعتي في الجو الحسن (!) وهذا نادر هنا ..لكني افتح الكمبيوتر كل يوم وارد على معظم الرسائل عدا تلك التي القي بها الى حيث القت!ثم خطر لي العام الماضي مشروعا جنونيا هو ان اعيد طبع كل كتبي التي نفذ معظمها من الاسواق ..شجعني هاني عنان وهو دكتور مثقف وقاريء ممتاز أيضا وناشط سياسي كمان بل وساهم معي في نص التكاليف (كتر خيره)
اعادة النشر هذه جعلتني اعكف مرة اخرى على النصوص اتأملها بعين مدققة وطلبت من احمد ابو( ابي ) خنيجر ان يدققها معي تحريرا ولغة ووافق الرجل مشكورا.. ثم لا بأس ايضا من بعض التشبب في من يحن قلبها على العجوز الذي يأبى ان يتصابى ويابى ان يتقاعد . لكن الكتابة ما تزال لي على الأقل هي الترياق الوحيد ..داوني بالتي كانت هي الداء !!

جعل Google صفحتك الرئيسية

جعل Google صفحتك الرئيسية